السيد هاشم البحراني
34
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
ابن محمد بن المنذر بن محمد بن المنذر ، وحدثنا أبي ، حدثنا عمي الحسين بن سعيد بن محمد ابن المنذر بن أبي الجهم ، حدثني أبي عن أبان بن تغلب عن علي عن محمد بن المنكدر عن أم سلمة زوج النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكانت ألطف نسائه وأشدهن له حبا قال : وكان لها مولى يحضنها ورباها وكان لا يصلي صلاة إلا سب عليا وشتمه فقالت له : يا أبة ما حملك على سب علي ؟ قال : لأنه قتل عثمان وشرك في دمه . قالت : إنه لولا أنك مولاي ربيتني وأنت عندي بمنزلة والدي ما حدثتك بسر رسول لله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولكن اجلس حتى أحدثك عن علي وما رأيته منه ، إعلم أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وكان يومي وإنما كان نصيبي في تسعة أيام يوم واحد فدخل النبي صلى الله عليه وآله مخللا أصابعه في أصابع علي ( عليه السلام ) واضعا يده عليه وقال : يا أم سلمة أخرجي من البيت وأخليه لنا ، فخرجت وأقبلا يتناجيان وأسمع الكلام ولا أدري ما يقولان حتى إذا قلت : قد انتصف النهار أقبلت فقلت : السلام عليكم ألج ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لا تلجي وارجعي مكانك ، ثم تناجيا طويلا حتى قام عمود الظهر فقلت : ذهب يومي ، وشغله علي عني ، فأقبلت أمشي حتى وقفت على الباب فقلت : السلام عليكم ، ألج ؟ قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا تلجي فرجعت وجلست مكاني حتى إذا قلت : قد زالت الشمس الآن يخرج إلى الصلاة ويذهب يومي ولم أرقط أطول منه ، فأقبلت أمشي حتى وقفت وقلت : السلام عليكم ، ألج ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : فنعم فلجي ، فدخلت وعلي واضع يده على ركبتي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد أدنى فاه من أذن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وفم النبي على أذن علي يتساران وعلي يقول : أفأمضي وأفعل ؟ والنبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : نعم فدخلت وعلي معرض وجهه حتى دخلت وخرج وأخذني النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأقعدني في حجره وألزمني فأصاب ما يصيب الرجل من أهله من اللطف والاعتذار ، ثم قال : يا أم سلمة لا تلوميني فإن جبرائيل أتاني من الله تعالى يأمر أن أوصى به عليا من بعدي وكنت بين جبرائيل وعلي ، وجبرائيل عن يميني وعلي عن شمالي ، فأمرني جبرائيل أن آمر عليا بما هو كائن بعدي إلى يوم القيامة فاعذريني ولا تلوموني ، إن الله عز وجل اختار من كل أمة نبيا واختار لكل نبي وصيا ، فأنا نبي هذه الأمة وعلي وصيي في عترتي وأهل بيتي وأمتي من بعدي . وهذا ما شاهدت من علي الآن يا أبتاه فسبه أو فدعه فأقبل أبوها يناجي الليل والنهار ويقول : اللهم اغفر لي ما جهلت من أمر علي فإن وليي ولي علي وعدوي عدو علي ، وتاب المولى توبة نصوحا وأقبل فيما بقي من دهره يدعو الله تعالى أن يغفر له ( 1 ) .
--> ( 1 ) مناقب الخوارزمي : 146 - 147 / 171 .